الشيخ الأنصاري

116

كتاب الطهارة

القول بالتبعيّة ؛ لأنّ هذا الطفل لا حكم له بنفسه ، وقد خرج من تبعيّة الأبوين بانقطاعه عنهما وإخراجه عن دارهما ومصيره إلى دار الإسلام تبعاً للسابي المسلم ، فكان تابعاً له في دينه ؛ ولقوله صلَّى الله عليه وآله : « كلّ مولودٍ يولد على الفطرة وإنّما أبواه يهوّدانه » « 1 » وفي الدلالة والسند ما لا يخفى . خلافاً للمحكي عن المصنّف في بعض كتبه « 2 » وولده في الإيضاح « 3 » والحليّ « 4 » والمحقّق الثاني « 5 » ، فحكموا بتبعيّته في الطهارة خاصّة ، وهو الأقوى . وأمّا الكلام في اللقيط ، فالمحكيّ عن الشيخ : الحكم بإسلام لقيط دار الإسلام إذا كان فيها مسلمٌ صالحٌ لتولَّده منه ، سواء بنيت في الإسلام ولم يقرّ بها الكفّار ، أم كانت دار حرب غلب عليها المسلمون فأخذوها صلحاً أو قهراً ، أو كانت دار الإسلام فغلب عليها أهل الحرب . وكذا لقيط دار الحرب إذا استوطنها مسلم ولو أسيراً « 6 » . كلّ ذلك لقوله صلَّى الله عليه وآله في النبوي : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 7 » وأمّا إذا دخله التجار ، فذكر فيه وجهين : الإسلام ؛ لغلبة جانبه ، والعدم ؛ لأنّ الدار دار الكفر . والتحقيق في ذلك كلَّه : الحكم بالطهارة ؛ لأنّها الأصل . وأمّا أحكام

--> « 1 » انظر السنن الكبرى 6 : 203 ، الحديث الأخير . وفيه : « فأبواه » . « 2 » قواعد الأحكام 1 : 490 . « 3 » إيضاح الفوائد 1 : 364 ، و 2 : 141 . « 4 » حكاه الشهيد الثاني في المسالك 3 : 43 ، ولم نعثر عليه في السرائر . « 5 » جامع المقاصد 3 : 399 و 6 : 122 . « 6 » المبسوط 3 : 343 . « 7 » الوسائل 17 : 376 ، الباب الأوّل من موانع الإرث ، الحديث 11 .